أحمد بن علي القلقشندي
99
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
يستغرب من غذاء حتّى يحقّق حقيقته ، ويعرف جديده من عتيقه ، ليعرف مقدار قوّته في الفعل . وإن كان « رئيس الكحّالين » وصّي بالنظر في حال جماعته أيضا ، ومعرفة أحوالهم ، وأن لا يصرّف منهم إلا من عرف بحسن المداراة والملازمة في العلاج ، ويأمر كلَّا منهم أن لا يقدم على مداواة عين حتّى يعرف حقيقة المرض ، وأن يلاطفها بما يناسبها من الغذاء ، وأن يتخيّر من الكحل ما فيه شفاء العين وجلاء البصر ، وأن يستشير الأطباء الطبائعيّة ( 1 ) فيما أهمّ ، مما لا يستغنى عن رأي مثلهم فيه ، من تخفيف المادّة بالاستفراغ أو نقص دم أو غير ذلك . وإن كان « رئيس اليهود » وصّي بضمّ جماعته ، ولمّ شملهم ، والحكم فيهم بقواعد ملَّته ، والنظر في أمور الأنكحة عندهم ، وما يعتبر عندهم فيها على الإطلاق ، وما يفتقر إلى الرضا من الجانبين في العقد والطَّلاق ، والنظر فيمن أوجب حكم دينه عليه التحريم ، والتوجّه في صلاتهم تلقاء بيت المقدس إلى جهة قبلتهم ، وإقامة حدود التوراة على ما أنزل اللَّه تعالى من غير تحريف ولا تبديل للكلمة بتأويل ولا غيره ، واتباع ما أعطوا عليه العهد مع إلزامه لهم [ ما التزموه ] ( 2 ) من حكم أمثالهم من أهل الذمة الذين أقرّوا في دار الإسلام على الصّغار والإذعان لأهل الإسلام ، وعدم مضايقتهم للمسلمين في الطَّرق ، وتميزهم بشعارهم في الحمّام ، كي لا يحصل اللَّبس بالمسلمين ، وحمل شعار الذمة على رؤوسهم : وهي العمائم الصّفر ، ويأخذهم بتجديد صبغه في كل حين ، وعدم التظاهر بما يقتضي المناقضة : من ذكر اللَّه تعالى أو رسوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بسوء ، أو إظهار الخمر أو معتقدهم في العزير عليه السّلام . وله أن يرتّب طبقاتهم على ما تقتضيه مراتبهم عنده ، وكذلك له التحدّث في كنائس
--> ( 1 ) الأطباء الطبائعية هم المختصون بعلاج الأبدان ؛ وهم الذين يطلق عليهم في مصطلحنا الحديث « أطباء الأمراض الباطنية » . ( 2 ) الزيادة من الطبعة الأميرية .